الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
217
نفحات القرآن
باثنين وسبعين مرّة « 1 » ، وتوجد هناك آيات أخرى في القرآن الكريم تتّسق بشكل أو آخر مع الآيات السابقة الذكر « 2 » . 10 - النعم التي لا يدركها التصور تُلحظ في القرآن الكريم تعابير تذهب إلى أكثر بكثير ممّا ذكرناه لحد الآن ، فهي تتحدث عن قضيّة تخرج عن إطار التفكير لدى جميع أبناء البشر ولا تسعها دائرة التصور والخيال والوهم ، وهي أبعد ممّا قرأنا وكتبنا . إنّ استدلال الآيات القرآنية بمثل هذا الأمر يعكس مدى عظمة النعم الإلهيّة والتي يعجز البيان عن وصفها ، وهي من الآيات العجيبة في القرآن ، مثل : « فَلَا تَعلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ اعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » . ( السجدة / 17 ) وجاء في حديث مشهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ اللَّه يقول أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 3 » . تجدر الإشارة إلى أنّ هذه البشارة العظمى قد وردت في القرآن الكريم في أعقاب سرده لصفات المؤمنين الذين يقومون الليل لمناجاة ربّهم ( صلاة الليل ) والذين ينفقون من أموالهم ؛ وهذه دلالة على أنّ أفضل الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة هي « صلاة الليل » ، « والانفاق » ، والغريب في الأمر أنّ صلاة الليل تعني عبادة يؤدّيها المؤمن في الخفاء ، وكذلك الانفاق الخالص فإنّه غالباً ما يجري في الخفاء كذلك ، ويكون الجزاء على ذلك من قبل اللَّه تعالى في الخفاء أيضاً ، فجعله مستوراً ولم يُطلع عليه أحداً .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 126 ، ح 27 . ( 2 ) . من جملة ذلك : سورة يس ، الآية 57 ؛ سورة فصلت ، الآية 31 والتي تشتمل على النعم المختلفة ويتبيّن ذلكمن خلال تعابيرها : « ولهم ما يدّعون » « ولكم فيها ما تدّعون » . ( 3 ) . نقل هذا الحديث عدد كبير من المفسرين منهم الطبرسي في مجمع البيان ؛ والآلوسي في روح المعاني ؛ والقرطبي في تفسيره ؛ والعلّامة الطباطبائي في الميزان ، وذكره كل من البخاري ومسلم في كتابيهما .